الشيخ محمد إسحاق الفياض

387

المباحث الأصولية

وذكر بعض المحققين « 1 » قدس سره انا لو سلمنا امكان استظهار كون القدرة إذا اخذت في لسان الدليل شرعية فإنما نسلم ذلك إذا كان التقييد بها بدليل متصل بالمبدل . وأما إذا كان التقييد بها بدليل منفصل عنه كما في المقام ، فلا يبقى ملاك لاستظهار المولوية والتأسيسية منه ، والأمر في المقام كذلك ، إذ حيث إن في دليل المبدل لم يرد قيد القدرة مباشرة ، وانما ورد ذلك في دليل البدل المنفصل ، فلهذا لا يقتضي إلّا تضييق الحكم المبدل وتخصيصه بحال القدرة ، وهو ثابت بحكم العقل ، والمفروض انه غير كاف لاثبات دخل القدرة في الملاك ، فان دخلها في الملاك في مرحلة المبادئ يتوقف على أن تكون مأخوذة في لسان الدليل مباشرة أو كان التقييد بها متصلا بدليل المبدل ، هذا . وللمناقشة فيه مجال : أما أولًا ، فلان ما ذكره قدس سره مبني على أن تكون القدرة شرطاً عقلًا من باب قبح تكليف العاجز ، وشرطيتها إنما هي في مرحلة الامتثال دون مرحلة الجعل ، واما بناء على ما هو الصحيح من أن القدرة شرط شرعاً ومأخوذة في موضوع الحكم في مرحلة الجعل لباً وواقعاً لا لفظاً ، غاية الأمر أن الدليل عليه والكاشف عنه في مقام الاثبات العقل ، فلا فرق بينها وبين سائر القيود المأخودة في موضوع الحكم في لسان الدليل ، ولهذا لا يكون الحكم فعلياً إلّا بفعلية القدرة ايضاً ، فلوكانت القدرة معتبرة في مرحلة الامتثال فقط دون مرحلة الجعل ، فلا معنى لتوقف فعلية الحكم على فعلية القدرة . وعلى هذا ، فحالها حال سائر القيود المأخوذة في الموضوع في لسان الدليل ،

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 77 .